زبير بن بكار
16
الأخبار الموفقيات
المتقدمين وسائر الماضين . ووصفه الشاعر فقال : ما قال ( لا ) قطّ الّا في تشهّده * ولا جرى لفظه الا على ( نعم ) بين الحواري والصديق نسبته * وقد جرى ورسول اللّه في رحم « 1 » سكن المدينة مع أهله بني الزّبير ، ورحل إلى بغداد عدة مرات آخرها سنة ثلاث وخمسين ومائتين « 2 » وعرف المتوكل فضله ، فأكرمه واختاره لتأديب ولده ، روى الخطيب البغدادي عن جحظة قال « 3 » : كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر فاستؤذن عليه للزبير بن بكار حين قدم من الحجاز ، فلما دخل أكرمه وعظمه وقال له : لئن باعدت بيننا الأنساب ، لقد قربت بيننا الآداب ، وان أمير المؤمنين ذكرك فاختارك لتأديب ولده ، وامر لك بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت من الثياب ، وعشرة أبغل تحمل عليها رحلك إلى حضرته بسرّ من رأى ، فشكره على ذلك وقبله . ويخبرنا السخاوي عن كيفية ولايته قضاء مكة فيروي عن الزبير نفسه « 4 » : أتيت الفتح بن خاقان ليستأذن لي على المتوكل في الحج ، فوعدني ، فأنشدته : ما أنت بالسبب الضعيف وانما * نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وانما * يدعى الطبيب لساعة الأوصاب فاستأذن لي على المتوكل ، فودعته ثم خرجت ، وخرج الفتح فقال : جائزتك تلحقك ، وكتاب عهد بالقضاء على مكة لاحق بك . فلما صرت إلى منزلي ،
--> ( 1 ) تاريخ بغداد . ( 2 ) معجم الأدباء . ( 3 ) تاريخ بغداد . ( 4 ) التحفة اللطيفة .